الصالحي الشامي

22

سبل الهدى والرشاد

أنت وأمي ما أحلمك ! ) ، ولا تزيده كثرة الأذى إليه إلا حلما ، بشهادة ما تقدم ومما حصل له يوم أحد . الثاني : الصبر على الأذى جهاد النفس ، وقد جبل الله تعالى النفس على التألم بما يفعل بها ، ولهذا شق عليه صلى الله عليه وسلم نسبة بعض المنافقين له الجور في القسمة ، لكنه حلم وصبر لما علم من جبريل ثواب الصابرين ، وأن الله تعالى يأجرهم بغير حساب ، وصبره صلى الله عليه وسلم على الأذى إنما هو فيما كان من حق نفسه ، وأما إذا كان لله تعالى فإنما يمتثل فيه أمر الله تعالى من الشدة ، كما قال تعالى : ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ) [ التحريم 9 ] وقد وقع أنه صلى الله عليه وسلم غضب لأسباب مختلفة ، مرجعها إلى كان أن ذلك في أمر الله تعالى ، وأظهر الغضب فيها ليكون أوكد في الزجر ، فصبره وعفوه إنما كان يتعلق بنفسه الشريفة صلى الله عليه وسلم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم لما شج المشركون وجهه : ( اللهم اهد قومي ) وقال حين شغلوه عن الصلاة : ( ملأ الله قلوبهم نارا ) ، فتحمل الشجة الحاصلة في وجه جسده الشريف ، وما تحمل الشجة الحاصلة في وجه دينه المنيف ، فإن وجه الدين هو الصلاة ، فرجح حق خالقه على حقه صلى الله عليه وسلم . الثالث : قال القاضي في قوله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) : انظر ما في هذا القول من إجماع الفضل ، ودرجات الإحسان ، وحسن الخلق ، وكرم النفس ، وغاية الصبر والحلم ، إذ لم يقتصر صلى الله عليه وسلم على السكوت عنهم ، حتى عفا ، ثم أشفق عليهم ، ورحمهم ، ودعا ، وشفع لهم ، فقال : ( اللهم اهد واغفر ) ، ثم أظهر الشفقة والرحمة بقوله : ( لقومي ) ، ثم اعتذر عنهم لجهلهم ، فقال : ( إنهم لا يعلمون ) . الرابع : في بيان غريب ما سبق : . العفو : المساهلة ، وترك المؤاخذة ، والبحث عن مذام الأخلاق : أي أخذ ما سهل من أخلاق الناس ، وأفعالهم ، من غير كلفة ، ولا طلب ما يشق عليهم حذرا من أن ينفروا من حوله . السمرة : بسين مهملة مفتوحة ، فميم مضمومة ، فراء ، فتاء تأنيث ضرب شجر الطلح . الغرة : بغين معجمة مكسورة ، فراء مشددة : الخدعة . الصرف : بصاد مهملة مكسورة ، فراء ساكنة ، ففاء : شجر أحمر يدبغ به الأديم . زيد بن سعنة : بسين مهملة ، فعين ، فنون مفتوحتين ، كما قيده به الحافظ عبد الغني ، وجرى عليه الدارقطني والأمير وبالمثناة التحتية ثبت في نسخ الشفا ، وأن مصنفه صحح عليه ، وهو الذي ذكره ابن إسحاق ، قال الذهبي في التجريد : والأول أصح . تمر الذخيرة : بذال ، وخاء معجمتين ، قال في النهاية : هو نوع من التمر معروف . الرمية تقدم الكلام عليها والله أعلم .